كتابات وآراء


الخميس - 16 يناير 2020 - الساعة 05:30 ص

كُتب بواسطة : عادل العبيدي - ارشيف الكاتب



الرجلان من الجنوب ، لاينكر أيا منا جنوبيتهما ، لكن بين الرجولين ثمة أشياء ومعادن ومواقف وموالاة جعلت كلا منهما يختلف عن الآخر ، أحدهما يتنفس الحرية للجنوب ، بينما الآخر لايرى في الجنوب غير قطعة أرض غنية بالثروة مستباحة يجب ضمها للشمال ولو بفعل الاحتلال العسكري ، الرجلان هما المختاران لرئاسة اللجنة المشتركة لتنفيذ بنود اتفاق الرياض بين الانتقالي والشرعية ، الخبجي عن الطرف الجنوبي وبن دغر عن الطرف الشمالي .
فرق الاختلاف بين الرجلين يعود إلى مابعد اجتياح القوات الشمالية للجنوب ، تلك الفترة التي فيها عمل نظام صنعاء على تهميش الجنوب ، على إلغاء هويته ، على نهب ثرواته ، على طمس ندية شراكته في التوقيع على اتفاق ماسمي بالوحدة اليمنية كدولة مستقلة معترف بها دوليا ، وقد تجلى ذلك الفرق بين الرجلين واضحا اليوم من خلال تولي كل منهما مهمة رئاسة اللجنة المشتركة لتنفيذ بنود اتفاق الرياض .
جنوبية بن دغر لم تأصل فيه مشاعر الحب والوطنية وفخر الانتماء إلى وطن ودولة الجنوب المستقلة ، ولم تحسسه بالغضب لما طال الجنوب أرض وشعب من نهب واستحواذ وجرائم وتطفيش وتسريح وإقصاء ، وأن هناك حق جنوبي يجب إعادته إلى شعبه ، بل أنه استغل جنوبيته أبشع استغلال وهي الشرعنة للاحتلال الشمالي وتواجد قواته على أرض الجنوب ، مازال كما هو لم يعتبر من إقالته وإحالته إلى التحقيق ، فمن تلك الحالة المهانة المخزية فقد جدد بن دغر ظهوره علينا وهو مطيع ، يجر من رقبته نحو مهمة عبودية جديدة ، كان المفروض أن يتولاها شخصية شمالية ، وهي رئاسة اللجنة المشتركة لتنفيذ اتفاق الرياض عن الطرف الشمالي ، ليكون بن دغر هو الجنوبي المحاور المفاوض لصالح الطرف الشمالي ، وهو في ذلك يسعى إلى إعادة وترسيخ الاحتلال الشمالي على أرض الجنوب .
جنوبية الخبجي كانت غير جنوبية بن دغر ، ففي الخبجي تأصلت مشاعر الوطنية وحب الانتماء إلى الجنوب ، لتكون هي قوة وعزيمة الخبجي نحو النضال والفداء والتضحية ، لهذا ومن خلال ثبات الخبجي في كل مراحل النضال الجنوبي استحق وعن جدارة رئاسة اللجنة المشتركة عن الطرف الجنوبي لتنفيذ بنود اتفاق الرياض ، التي من خلالها يسعى إلى استعادة دولة الجنوب ، وأن تكون الثروة بيد الشعب الجنوبي وهو المستفيد منها ، وأن تكون السيادة له دون غيره .
المؤكد أن الوطنية عند بن دغر ليست بمفهومها الحقيقي ، وغير مستقرة ، لهذا فأن محاكاة بن دغر نفسه لنفسه عن مسمياته ، الحفاظ على الوحدة اليمنية ، الدولة الاتحادية ، الأقاليم الستة ، مخرجات الحوار الوطني ماهي إلا أوهام وخيالات ، وتاريخه خير شاهد على تقلب مبادئه ومواقفه السياسية .